الشيخ الطوسي
193
التبيان في تفسير القرآن
وعلى هذا يجوز أن يكفروا وفي الناس من قال : استحقاقهم الثواب على إيمانهم ، مشروط بالموافاة فإذا لم يوافوا به ، لم يستحقوا الثواب فعلى هذا أيضا ، يجوز أن يكونوا عارفين ، وإن لم يكونوا مستحقين لثواب يبطل بالكفر والمعتمد الأول وقال قوم : الآية متوجهة إلى المنافقين منهم وكان خلطهم الحق بالباطل ما أظهروا بلسانهم من الاقرار بالنبي " ص " بما يستبطنونه من الكفر وهذا يمكننا الاعتماد عليه ، ويكون قوله : " وأنتم تعلمون " معناه أنكم تعلمون أنكم تظهرون خلاف ما تبطنونه وهذا أسلم من كل وجه على أصلنا ويمكن أن يقال : معنى قوله : " وأنتم تعلمون " أي عند أنفسكم ، لأنهم إذا كانوا يعتقدون أنهم عالمون بالتوراة ، وبأنه من عند الله ، وفيها ذكر النبي ، فهم عالمون عند أنفسهم بنبوته ، لكن يكابرون قوله تعالى : " وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين " ( 43 ) - آية بلا خلاف اللغة : الصلاة في أصل اللغة : الدعاء قال الأعشى : عليك مثل الذي صليت فاغتمضي * نوما فان لجنب المرء مضطجعا أي دعوت وقال آخر : وقابلها الريح في دنها * وصلى على دنها وارتسم ( 1 ) أي ودعا وقيل : أصلها : اللزوم من قول الشاعر : لم أكن من جناتها علم الله ، واني لحرها اليوم صال أي ملازم لحرها وكان معنى الصلاة ، ملازمة العبادة على الحد الذي أمر
--> ( 1 ) مر الكلام في هذا البيت 1 : 56